I Have Right To Write

Posts tagged ‘تأمل’

نظريه الصواب والخطأ .. طريق الحلول ام المشكلات ؟ جزء 2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله خالق السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين

الحمد لله الذي جعل من عباده رسلا .. تنير عقول قبل قلوب قوم مؤمنين

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا رب العالمين

 

كنا قد وصلنا الى كون نظرية الصواب والخطأ منفصله تماما عن اي نظريه مشابهه لها في عقول الناس وادراكهم

وانها ما هي الا نظريه بشريه لا تمت للنظريه الالهيه والقدسيه بشيئ

ولعلنا ندرك ايضا انها منفصله عن نظرية مشابهه لسابقتها
وهي نظرية الخير والشر

لكننا هنا نتحدث عن تقارب اكثر بين نظريتنا المطروحه وهذه النظريه
لان كلاهما هو نتاج بشري وليس لاحدهما قداسه
على الرغم من العاده البشريه التي ناقشناها سابقا بتحويل كافه اجتهاداتها البشريه الى صور مقدسه
لاكسابها الكثير مما تفتقده من القوه ولتجنبها الكثير من النقد المتاح بكثره عند تركها دون غطاء الهي مقدس
والاهم هو
لجعلها اكثر قدره عند استخدامها في السيطره على عقول الافراد والجماعات وجعلهم نسخا بشريه مكرره تعتنق افكار صانعها الاول

نُسج حول الخير والشر هالات القدسيه اكثر من نظريتنا
لكنها تظل  صناعه بشريه .. وتطوير بشري .. وتخضع للحمايه البشريه
حتى الانسان نفسه ليظن الامر شرا .. ثم يعود لنفسه بعد فتره من الزمن ليراه خيرا
وذلك اكبر الادله على كون الخير والشر هي مجرد
رؤيه شخصيه تتشكل حسب عدة عوامل بعضها خارجيا والاخر ذاتيا

ان محاولة الانسان فهم الخير والشر قد شغله كثيرا على مدار التاريخ القديم والحديث
ولنجد انها كانت ذات تأثير كبير على معتقدات وافكار الناس ومحولا لها من جانب الى اخر
فنجد البعض يؤمن بالاله او يكفر بوجوده فقط لرؤيته الشخصيه وتعريفه للخير والشر
وقد يكون نفس الشخص قد تحول بين الايمان او الكفر بالاله لتغير تعريفه للخير والشر

قد تمر عليك تلك الكلمات مرورا سريعا لا تحرك فيك اي باعث ذهني
لكنها تفعل ذلك لدى البعض
البعض ممن يهتمون ليس فقط بالحياه الماديه الرتيبه التي صنعها الانسان وعقدها ليغرق في بحوره
لكن ايضا يهتمون بالبحث عن انفسهم التي لاتنعكس عند النظر للمرآه .. ذواتهم الحقيقيه

يدخلون هذا المكان المظلم لا يحملون غير شمعه لا تنير لهم بمدى كافي حتى لرؤيه اصابع اقدامهم
وحتى البعض لا يملك تلك الشمعه الضئيله
يسعون جميعا لهدف واحد .. اكتشاف الحقيقه الغائبه عنهم

يدرك الكثيرون منهم بعد الكثير من البحث ان ما يبحثون عنه هو كمثل الابره في كوم القش
يدركون ان مفاهيمهم السابقه ما هي الا قوالب غيرهم
قوالب صنعوها بأنفسهم وكان لهم القدره على فرضها على الاخرين باستخدام وسائل عده اهمها القدسيه
يدركون ان الحقيقه المنشوده ما هي الا حقيقه نسبيه
لن يصلوا الى الحقيقه ابداولكن سيصلوا الى ما يمكن ان يعتبروه اقرب للحقيقه في نطاق معرفتهم المحدوده

ويتغير بعض ما يسمى بالحقائق عند تغير مستوى المعرفه زياده ونقصانا بين انسان واخر ..او عند نفس الانسان
أليس امرا يدعو للضيق؟!!!

لا ..ليس كذلك
انه يدعو للتفاهم

الحقيقه انه … لا حقيقه

ولن تكون هناك حقيقه
على الاقل في عصرنا المتأخر الذي جمع النظريات البشريه المختلفه المتلبسه منها القدسيه او التي تحتفظ بغطاءها البشري بعد
لن نعرف ايها هو الحقيقه
وايها هو ما تم اختراعه واجبار الناس بطرق متحايله او مباشره على اعتناقها
هذا ان كنت محايدا
اما ان كنت غير ذلك .. فستدعي بسهوله انك تمتلك الحقيقه

لكن في الجانب المقابل
هناك ما يمكن ان نعتبره اقرب للحقيقه في نطاق معرفتنا
وبهذا عندما نتحدث عن الخير والشرلا نستطيع في ضوء تلك الرؤيه ان نعتقد بان ما نراه خيرا او شرا ..هو الخير والشر عينه
في الحقيقه
هو مجرد رؤيتك البشريه البحته
او قد تكون رؤيه تقولبت من اعوام او عشرات او مئات او حتى الاف منها .. وتقبلتها انت كقولبه جاهزه

تختلف نظرية الخير/الشر عن الصواب والخطأ في
كونها تحاول قولبة جوانب مختلفه في حياه الانسان
فبينما تعالج قولبه الصواب/خطأ التصرفات والافعال الشخصيه المحدوده
تعالج قولبة الخير/الشر الظواهر الاشمل سواء بشريه او غير بشريه

ولا يتم وصف الصواب والخطأ بالخير والشر الا اذا كان الفعل الانساني المحدود جزء من صوره اكبر ونتائج اعم وقالب اقل تحديدا من الفعل

وعند تطلعنا الى الايات القرانيه التي تتحدث عن الخير
ولابد ان نفرق بينها وبين ما يتحدث منها بصيغة خير بمعنى أفضل

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 216]

لنجد هنا الايه الكريمه موجهه الى مجموعه من المؤمنين وتخبرهم ان الخير ليس بالضروره ما قد احبوه
على الرغم من صفاتهم الايمانيه التي تدفع توجهاتهم الشخصيه بالطبيعه تجاه الخير
ليخبرهم في المضمون غير النصي ..ان الخير والشر مختلف عما يتبنون من قولبه جاهزه بالفعل للخير والشر
فالانسان بطبعه يحب الخير لنفسه ويكره الشر لها .. لكن يطبق ذلك في اطار قولبته التي قد لا تحقق ذلك بالضروره

وكذلك في الايه الكريمه

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [يونس : 11]

كثير من المفسرين رجحوا بان تعجيل الشر قائم على الدعاء به في وقت ضيق كدعاء الوالد على ابنه اذا غضب .. وهو كذلك
ولكن بنظره اخرى قد يكون دعاء الانسان بالشر هو ظنا منه بانه خيرا
فيدعو ويستعجل الاجابه ..ولو استجاب الله لدعاءه الذي هو شرا غير معلوم للانسان
لربما اصبح اجل وموت الناس يأتيهم اسرع .. وذلك استجابة لدعائهم بالشر دون علم

وتأتي ايه اخرى بنفس المعنى..فيقول تعالى

وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً [الإسراء : 11]

وذهب المفسرون ايضا لتفسير دعاء الانسان بالشر انه دعاء الانسان على نفسه او ابناءه عند الضجر
لكن الايه المذكوره اولا من سوره البقره تجعلنا نضع في الحسبان تفسير دعاء الانسان بالشر ظنا من نفسه بانه خيرا

وهذا يجعلنا نصل الى نهاية الجزء الثاني بخلاصه بسيطه وهي

الخير/الشر  كما  الصواب/ الخطأ
هما نظريتان لقولبه بشريه تشكلت عبر العصور والازمان
اكتسبت القدسيه زيفا .. وما هي الا من صنع البشر

لذا حاول ان تتفهم موقف اي انسان اخر لا يشاركك تعريفات قولبتك عنهما
لا تصنع القدسيه لقولبتك كما فعلها من قبلك
فالحقيقه هي انه
كلاكما لا تعلما من يملك الحقيقه

كن متفهما ..كن متفاهما.. كن حياديا

ارحب باي نقد موضوعي
لنكمل ان شاء الله في الجزء الثالث

نظريه الصواب والخطأ .. طريق الحلول ام المشكلات ؟ جزء 1

بسم الله الرحمن الرحيم

لطالما بحث الانسان عن قوالب للحياه تغنيه عن ارهاق يومي بل لحظي في التفكير والتمحيص في امور يعايشها سواء في يومه العادي او الاستثنائي
وكان من ابرز ما توصل له الانسان في فنون القولبه الاجتماعيه هو
نظرية الصواب والخطأ
او ما يطلق عليه الصح والغلط

 

ترسخت هذه النظريه التي تحولت لثقافه انسانيه واسعه لمده زمنيه طويله جدا
ولست متعمقا في علوم التاريخ الانساني لأجزم بفتره زمنيه معينه ظهرت فيها النظريه
ولكني ارجح بانها ولدت بعد فتره ليست بالكبيره من وجود الانسان

وترسخت في ثقافته وثقافه مجتمعه في فتره ليست البعيده عن ذلك ايضا

تداخلت هذه النظريه مع نظريات اخرى قد يخلط البعض بينهم من فرط التلاحم بينهم في الاذهان او عدم محاوله التفريق بينهم من الاساس
ومن اهم هذه النظريات المتداخله معها
النظريه الدينيه الحلال والحرام

قد يعتقد البعض ان الحلال لا يغدو عن كونه هو الصواب وبان الحرام لابد وانه هو الخطأ
ولكن ذلك التباس حقيقي ويقع فيه الكثيرون اما اهمالا بمعرفه الفرق او انكارا له

وأول الفروقات الجوهريه بينهما هو
مبدأ الثابت والمتغير
فعلى الرغم من انه يبدو على نظريه الصواب والخطأ بانها ثابته
الا ان ذلك غير صحيح تماما

فالحلال/حرام اكثر ثباتا على نطاق اوسع من الصواب/خطأ
فتشترك مجتمعات واعداد كبيره من البشر في الاتفاق حول ماهيه الحلال وماهية الحرام
الا ان هذا الثبات يقل تدريجيا مع الصواب/خطأ كلما تدرجنا في الطبيعه الجغرافيه او السكانيه او المجتمعيه او الشخصيه ويصبح متغيرا

فان اتفق الف شخص حول ماهية الحلال والحرام المتفقين حوله
ستجد كل خمسمائه منهم تتفق حول بنود عريضه للصواب والخطأ
وتجد كل مائتين منهم تتفق حول معظم ما تعتبره صواب أو خطأ
وتجد كل خمسين شخصا تكاد تتطابق مفاهيمهم ورؤيتهم للصواب والخطأ

وحتى نصل للفرد الانسان الواحد فتجد ان شخصيته تحدد تعريفه وتوافقه مع غيره في تعريفه للصواب والخطأ
وكلما كانت شخصيته اكثر استقلاليه واجدر على اتخاذ قرارات فرديه واثقه واعتقاد بافكار بطريقه ذاتيه

تجد هناك اختلاف وعدم تطابق بين رؤيته للصواب والخطأ مع فرد اخر يمتلك تلك المقومات
لكن ستجد الكثير ممن يمتلك مقوماته الفرديه يتفقون ويتطابقون في مفهومهم للحلال والحرام

ان محاولة الزج بالنظريه الدينيه المقدسه ودمجها مع نظريه هي بشريه شخصيه فرديه بالمقام الاول
هو محاوله بشريه اخرى لكسب اعتقادتهم وافكارهم الشخصيه والباسها الثوب الديني المقدس
وهي خطوه انسانيه في طريق قولبه الحياه ومحاوله فرض القولبه المنتجه بشكل شخصي على الافراد والجماعات

وكان لهذا ظواهر عمليه على الارض مما يعطي بعدا واقعيا وملموسا لها

فعندما تعارضت القداسه الحقيقيه مع القداسه المزيفه بوجود رسل تحمل رساله الهيه لاقوام وشعوب قولبت افكارها البشريه بطريقه مقدسه
ماكان من هذه الاقوام الا ان قالت ان صحيحنا حلال وخطأنا حرام
وافكارنا البشريه ما هي الا مقدسه
والدليل ترسخ تلك الافكار في المجتمع وانقياد الافراد والجماعات لها منذ القدم

ومن ابرز الايات القرانيه في هذا الصدد

وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
[الأعراف : 28]

وهي تعكس اندماج النظريه المقدسه الاكثر ثباتا مع النظريه البشريه الاكثر تغيرا

وكذلك الايه الكريمه

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ
[لقمان : 21]


وهذه ابرز الادله التي توضح انفصال نظريه الصواب والخطأ ..عن نظريه الحلال والحرام
ومحاولة الانسان دائما الباس افكاره بالقداسه ليتمكن من فرضها على غيره بطريقه اسرع واسهل
وذلك في اطار فرض قولبته الشخصيه لاموره المعيشيه وجعلها اكثر تطابقا لرؤيته ورغباته

كان هذا الجزء الاول من التدوينه
وسأكملها ان شاء الله في اجزاء اخرى لتيسير القراءه

محمد ممدوح عبده